Morpheus : The Matrix is a system, Neo.
That system is our enemy.
But when you're inside, you look around. What do you see?
Business people, teachers, lawyers, carpenters.
The very minds of the people we are trying to save.
But until we do, these people are still a part of that system,
and that makes them our enemy.

Morpheus : You have to understand
most of these people are not ready to be unplugged.
And many of them are so inert
so hopelessly dependant on the system
that they will fight to protect it.


Saturday, July 6, 2013

رومانسية العلم كارل ساجان - Carl Sagan



رومانسية العلم 
كارل ساجان 
ترجمة
د. أيمن توفيق 


يهدف الكاتب في كل مقالاته إلى التحريض على المنهج العلمي في التفكير، الذي هو تحليل نقدي متشكك في المقام الأول، لا يتقبل الحقائق إلا بعد اختبارها و إقامة الدليل على صحتها ويرى أن "أهم ترياق للأفكار الخاطئة ألا نأخذ أي شيء كأمر مسلم به". كما يقر العالم المرموق حقيقة هامة، وهي أن "النقص ليس في الذكاء الذي هو متوفر بكثرة، و لكنه في التدريب المنظم على التفكير النقدي الذي هو سلعة نادرة"، ولذلك فإن عامة الناس كثيرا ما يتقبلون الإشاعات و الأكاذيب و يتعرضون للغش والخداع من مروجي الخرافة و مدعي القدرات الخارقة، بل و يرفضون الحقيقة الواضحة بكذب هذه الادعاءات، وهم "نادرا ما يقرون بالجميل لمن ينبههم إلى سذاجتهم". وينصح الكاتب الناس بتصعيب المهمة على هؤلاء الأدعياء بمطالبتهم بإثبات ادعاءاتهم بشكل علمي واضح، "فالادعاءات غير العادية تحتاج أدلة غير عادية".

وفي واحد من أمتع فصول الكتاب يحكي لنا الكاتب قصة بداية العالم الجليل "ألبرت أينشتاين" واكتشافاته العظيمة، و التي يروج من خلالها لتغيير أساليب تدريس المواد العلمية التقليدية القائمة على التلقين والحفظ و العرض النظري، لأنها تظلم الطالب وتظلم قبله العلم بإخفاء حقيقته المثيرة الشيقة تحت لحاء قاتم منفر يعافه الدارس (وهو ما يذكرني بكراهية أغلبنا للمواد العلمية أثناء التعليم الأساسي)، ويستشهد على رأيه بمقولة أينشتاين أنه "بوسع المرء أن يقضي على نهم حيوان مفترس في صحة جيدة إن هو أجبره بالسياط أن يأكل بصورة مستمرة سواء كان جائعا أم لا". و يعود الكاتب إلى النقطة الأولى، وهي أن الهدف من التعليم ليس تحزين المعلومات، وإنما تبني التفكير العلمي الناقد و المبدع. وهذه النقطة بالذات تفسر واقعنا المحزن كمجتمع مصري و عربي، فرغم كثرة حملة الشهادات في بلادنا، إلا أن اغلبنا لا ينتهج التفكير العلمي في حياته، فيعيش عشوائيا دون تخطيط، متخذا الخرافة دليلا، فاقدا القدرة على النقد الموضوعي لا يفرق الغث من السمين، وهو ما يترك الفرصة للفاسدين و العاجزين و 
الطغاة للتحكم في حياتنا و مصائرنا.

وفي فصل ممتع آخر، يقارن الكاتب بين العلم الحقيقي و أدب الخيال العلمي و سينماه، معتبرا أن "العلم أكثر تعقيدا و براعة و يكشف عن كون أكثر ثراء و يستثير بقوة شعورنا بالعجب و الاندهاش. كما أن له فضيلة إضافية وهامة – وهي عمق المعاني التي تحملها الكلمات الصادقة"، وعليه فهو يرى أن عرض العلم و تصويره بما يليق به و بما يبرز جوهر يغني عن الخيال العلمي بل و يتفوق عليه.
ويرى عالمنا أننا كحضارة بشرية لازلنا في طور الصعود، و أننا لم نصل بعد إلى غاية التقدم، وان هدفنا كبشر في بحثنا الدائم عن الحضارات خارج كوكب الأرض "ليس إرسال الرسائل، فنحن لازلنا صغارا و متخلفين، و إنما هدفنا هو الاستماع".
ولا يخفي الكاتب ميله لرفض الأديان و نقدها (أبواه يهوديان)، ويرى أن الكثير من الفظائع و المصادرة على حقوق الناس في التساؤل و النقد و البحث في حقيقة الكون ونشأته قد تمت باسم الدين، لذلك لا يصح أن يكون الدين عقبة في سبيل تطور الحضارة 
وتقدمها.

يعيب هذا الكتاب في رأيي أمران: الأمر الأول عدم توضيح تاريخ كتابة المقالات المتضمنة فيه، وهو أمر في غاية الأهمية لربط المحتوى بواقعنا خصوصا و أن المؤلف قد توفي عام 1996، و التطور العلمي أصبح متسارعا بشكل يصعب ملاحقته. أما الأمر الثاني فهو ركاكة الترجمة في بعض المواضع، والمترجم المجتهد (د.أيمن توفيق) معذور فيما يخص الترجمة، لأن ترجمة المادة العلمية وكما هو معروف ليست بالأمر السهل.
الكتاب متوفر بسعر زهيد للغاية رغم جمال غلافه وجودة طباعته و إخراجه، كما انه يخلو تقريبا من الأخطاء الإملائية والمطبعية.
أدعو الجميع لقراءة هذا الكتاب والاستفادة منه. 

من عرض للكتاب في جودريدز


No comments:

Post a Comment